النووي

8

المجموع

على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ، فغدا عليها فاعترفت فرجمها ، ولو وجب الجلد مع الرجم لأمر به . ( فصل ) والمحصن الذي يرجم هو أن يكون بالغا عاقلا حرا وطئ في نكاح صحيح ، فإن كان صبيا أو مجنونا لم يرجم ، لأنهما ليسا من أهل الحد ، وإن كان مملوكا لم يرجم . وقال أبو ثور : إذا أحصن بالزوجية رجم ، لأنه حد لا يتبعض فاستوى فيه الحر والعبد كالقطع في السرقة ، وهذا خطأ لقوله عز وجل ( فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) فأوجب مع الاحصان خمسين جلدة . وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ، ولان الرجم أعلى من جلد مائة ، فإذا لم يجب على المملوك جلد مائة فلان لا يجب الرجم أولى ، ويخالف القطع في السرقة فإنه ليس في السرقة حد غير القطع ، فلو أسقطناه سقط الحد وفى ذلك فساد ، وليس كذلك الزنا فإن فيه حدا غير الرجم فإذا أسقطناه لم يسقط الحد . وأما من لم يطأ في النكاح الصحيح فليس بمحصن وإذا زنى لم يرجم ، لما روى مسروق عن عبد الله قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله الا الله وأنى رسول الله إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة ) ولا خلاف أن المراد بالثيب الذي وطئ في نكاح صحيح واختلف أصحابنا هل يكون من شرطه أن يكون الوطئ بعد كماله بالبلوغ والعقل والحرية أم لا ؟ فمنهم من قال ليس من شرطه أن يكون الوطئ بعد الكمال فلو وطئ وهو صغير أو مجنون أو مملوك ثم كمل فزنى رجم ، لأنه وطئ أبيح للزوج الأول فثبت به الاحصان ، كما لو وطئ بعد الكمال ، ولان النكاح يجوز أن يكون قبل الكمال فكذلك الوطئ . ومنهم من قال من شرطه أن يكون الوطئ بعد الكمال ، فإن وطئ في حال الصغر أو الجنون أو الرق ثم كمل وزنى لم يرجم ، وهو ظاهر النص ، والدليل عليه ما روى عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :